جميل صليبا
570
المعجم الفلسفي
اذن سيادة الشعب ، وهي نظام سياسي تكون فيه السيادة لجميع المواطنين لا لفرد ، أو لطبقة واحدة منهم . ولهذا النظام ثلاثة أركان . الأول : سيادة الشعب . والثاني : المساواة والعدل . والثالث : الحرية الفردية والكرامة الانسانية . وهذه الأركان الثلاثة متكاملة ، فلا مساواة بلا حرية ، ولا حرية بلا مساواة ، ولا سيادة للشعب الا إذا كان افراده أحرارا . وهذا كله يدل على أن الديمقراطية نظام مثالي تتجه اليه الأحلام ، ولكنه لا يتحقق في الواقع على صورة واحدة من التنظيم . ان كل نظام سياسي يعتبر إرادة الشعب مصدرا لسلطة الحكام هو نظام ديمقراطي ، الا ان إرادة الشعب في الواقع هي إرادة الأغلبية ، وفي ذلك كما لا يخفى مجال لسيطرة طبقة على أخرى لا يمكن اتقاؤها الّا بمراعاة أحكام القانون . والديمقراطية اما أن تكون سياسية تقوم على حكم الشعب لنفسه بنفسه مباشرة ، أو بواسطة ممثليه المنتخبين بحرية تامة ، واما أن تكون اجتماعية أي أسلوب حياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير ، واما أن تكون اقتصادية تنظم الانتاج ، وتصون حقوق العمال ، وتحقق العدالة الاجتماعية ، واما أن تكون دولية توجب قيام العلاقات الدولية على أساس السيادة والحرية والمساواة . ولكن الديمقراطية الكاملة لا تبلغ غايتها الا إذا جمعت بين هذه الجوانب كلها في وزن واحد من الاتساق .